العلامة المجلسي

363

بحار الأنوار

إشارة إلى أن المشية عين العلم بالأصلح كما هو المشهور ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى ما ذكره الحكماء من أن العلم من جهة العلية ويمكن أن يقرء علمت بالتشديد لكنه مخالف للمضبوط في النسخ . و ( تذليل الصعاب ) عبارة عن تقديره وإمضائه وخلقه ما يعجز عنه قدر الخلق وقواهم ( واضطررت الافهام ) إشارة إلى ما تدل عليه الأخبار الكثيرة بل الآيات الكريمة ، من أن معرفة وجوده ووحدته سبحانه بديهية فطر الله الخلق عليها ، ويحتمل أن المراد أنك نصبت الدلائل وأعطيت العقول ، فبعد النظر لا محيص لهم عن القبول . و ( العبرة ) الدمعة أو تردد البكاء في الصدر ( لا يعزب ) بضم الزاء وكسرها أي لا يغيب بمكانهم أي بمنزلتهم وقربهم والهنئ الذي ليس فيه تعب ، والوحي السريع والصنع بالضم الاحسان ، والعصيب الشديد الصعب ، وقال الراغب : يوم عصيب أي شديد يصح أن يكون بمعنى فاعل ، وأن يكون بمعنى مفعول ، أي يوم مجموع الأطراف كقولهم يوم كحلقة خاتم انتهى ، والمراد هنا يوم القيامة . ( وموبقات الذنوب ) مهلكاتها من إضافة الصفة إلى الموصوف ، ( تقذف بالحق ) تلميح إلى قوله تعالى : ( قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب ) ( 1 ) أي يلقيه وينزله على من يجتبيه من عباده ، أو في قلب من يشاء ، أو يرمي به الباطل فيدمغه كما هو في آية أخرى ( 2 ) أو يرمي به إلى أطراف الآفاق باظهار الاسلام وإفشائه و ( يا أحكم الحاكمين ) أي أعدلهم وأعلمهم ، و ( يا خير الفاصلين ) أي بين الحق والباطل ( صورته ) أي صفته ، أو تكبر عن أن تكون له صورة تدركها الأوهام . ( إذا حزب الامر ) في بعض النسخ بالزاء المفتوحة ، يقال حزبه الامر أي نابه واشتد عليه ، أو ضغطه ، ذكره الفيروزآبادي وفي بعضها بالراء المهملة المكسورة يقال حرب الرجل بالكسر إذا اشتد غضبه وحربه يحربه حربا مثل طلبه إذا أخذ

--> ( 1 ) سبأ : 48 . ( 2 ) ( بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ) الأنبياء : 18 .